الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

541

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

معاوية ومعه عبد اللّه بن عامر - وكان لابن بديل أخا وصديقا فألقى ابن عامر عمامته على وجهه وترحّم عليه ، فقال له معاوية : اكشف عن وجهه . فقال له ابن عامر : واللّه لا يمثل به وفيّ الروح . فقال له معاوية : اكشف عن وجهه قد وهبته لك ، فكشف فلما رآه معاوية قال : هذا كبش القوم وربّ الكعبة ، وما مثله إلّا كما قال الشاعر : أخو الحرب ان عضّت به عضّها * وان شمّرت عن ساقها الحرب شمّرا ويحمي إذا ما الموت كان لقاؤه * لدى الشتر يحمي الأنف ان يتأخرا كليث هزبر كان يحمى ذماره * رمته المنايا قصدها فتفطرا لو قدرت نساء خزاعة على أن يقاتلنني لفعلن فضلا عن رجالها ( 1 ) . ومنهم أخوان من الأنصار ، ففي ( صفين نصر ) : حمل غلامان من الأنصار أخوان حتى انتهيا إلى سرادق معاوية فقتلا عنده ( 2 ) . ومنهم رجل آخر ، ففيه قال رجل من أصحاب علي عليه السلام : أما واللّه لأحملن على معاوية حتى أقتله ، فركب فرسا ثم ضربه حتى قام على سنابكه ثم دفعه فلم ينهنهه شيء عن الوقوف على رأس معاوية ، فهرب معاوية ودخل خباء ، فنزل الرجل عن فرسه ودخل عليه ، فخرج معاوية من جانب الخباء الآخر ، فخرج الرجل في أثره فاستصرخ معاوية بالناس ، فأحاطوا به وحالوا بينهما ، فقال معاوية : ويحكم ان السيوف لم يؤذن لها في هذا ولولا ذلك لم يصل إليكم فعليكم بالحجارة ، فرضخوه حتى همد . فعاد معاوية إلى مجلسه ( 3 ) . ومنهم سبعة آلاف من ربيعة التي كان عليه السلام يمدحها ويقول فيهم

--> ( 1 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 245 . ( 2 ) المصدر نفسه : 425 ( طبعة القاهرة ) . ( 3 ) المصدر نفسه : 270 .